الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
87
شرح الرسائل
( فإنّ المخالفة في المثالين ) المفروضين في الوطي والدفن إنّما هي من حيث الاعتقاد بالجنان و ( ليس من حيث العمل ) بالأركان ( لأنّه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب ) المحتمل ( والترك الموافق للحرمة ) المحتملة والفرض عدم اعتبار قصد الوجه ( فلا قطع بالمخالفة إلّا من حيث الالتزام بإباحة الفعل ) وأمّا لو كانا تعبّديين ، كما إذا علم إجمالا بأنّ الوطي أو الدفن ، إمّا واجب تعبّدي ، وإمّا حرام تعبّدي ، فالمخالفة عملية مطلقا لأنّه لو فعله ملتزما بالإباحة فإن كان في الواقع حراما فلم يتركه ، وإن كان واجبا فلم يقصد الامتثال ، وكذا لو تركه ، وأمّا لو كان أحدهما المعيّن تعبّديا ، كما إذا علم إجمالا بأنّ الوطي أو الدفن إمّا واجب تعبّدي وإمّا حرام توصّلي ، فالمخالفة عملية في إحدى الصورتين كما لو فعله ملتزما بالإباحة فإن كان في الواقع حراما فلم يتركه ، وإن كان واجبا فلم يقصد الامتثال ، وأمّا لو تركه فلا مخالفة عملا ، لأنّه موافق لاحتمال الحرمة . ( الثاني : مخالفته من حيث العمل كترك الأمرين اللذين يعلم بوجوب أحدهما ) كترك الظهر والجمعة ( وارتكاب فعلين يعلم بحرمة أحدهما ) كشرب الإناءين المشتبهين ( فإنّ المخالفة هنا من حيث العمل ) . الكلام في المخالفة الالتزامية ( فنقول أمّا المخالفة الغير العملية فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعية والحكمية معا ) لأنّ المقتضي موجود لشمول أدلة البراءة كقوله - عليه السلام - : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي أو أمر » وهذه المرأة أو دفن الكافر لا يعلم أنّه ورد فيه نهي أو أمر والمانع مفقود لأنّ العلم الاجمالي لا يكون مانعا هنا لما يأتي ( سواء كان الاشتباه والترديد بين حكمين لموضوع واحد كالمثالين المتقدمين ) أي الوطي والدفن المردّدين بين الوجوب والحرمة ( أو بين حكمين لموضوعين كطهارة البدن